نظرة سريعة: حصن كيفا (Hasankeyf)، المتربّع فوق جروف حجر الكلس الشاهقة المطلّة على نهر دجلة في محافظة بطمان، كان واحدًا من أكثر المواقع استمرارًا في الإسكان البشري على وجه الأرض — إذ تشهد الأدلة الأثرية على 12,000 عام من الوجود البشري المتواصل، من العصر الحجري الحديث حتى العصر الحديث. وجروفها مثقّبة بآلاف المساكن والكهوف المحفورة في الصخر، فيما اشتهرت المدينة الوسيطة بـجسر الأرتقيين، والقلعة، والجامع الكبير، وأبراج الأضرحة، والقصر. وفي عام 2020، غمرت مياه سد إليسو الجزء الأكبر من المدينة السفلى القديمة، مما جعل حصن كيفا من أبرز الخسائر في التراث الثقافي في القرن الحادي والعشرين. وقد أُسِّس متنزه أثري يضمّ المعالم المنقولة فوق مستوى المياه.
جدول المحتويات
- أهمية حصن كيفا
- الجغرافيا وموقع نهر دجلة
- 12,000 عام من التاريخ
- القلعة
- المدينة الوسيطة
- العمارة المحفورة في الصخر
- جسر الأرتقيين
- المعالم الدينية
- سد إليسو والإغراق
- أعمال الإنقاذ الأثري
- المتنزه الأثري لحصن كيفا
- ما الذي فُقد
- معلومات الزيارة
- الأسئلة الشائعة
- المصادر وقراءات إضافية
أهمية حصن كيفا
يمثّل حصن كيفا واحدًا من أطول سجلات الاستيطان البشري المتواصل في العالم. من كهوف العصر الحجري الحديث إلى التحصينات الرومانية، ومن الكنائس البيزنطية إلى العمارة الإسلامية الأرتقية، يختزل الموقع 12 ألف عام من الحضارة في مشهد طبيعي واحد مذهل. ونادرًا ما يتيح أي مكان على وجه الأرض مثل هذا السجل الكامل والمتعدد الطبقات للوجود البشري.
تتوازى القيمة الثقافية للموقع مع جماله الطبيعي — نهر دجلة يتدفق خلال وادٍ سحيق من حجر الكلس، وجدران الجرف تزخر بآلاف مساكن الكهوف والغرف المنحوتة في الصخر. كان هذا المشهد، قبل إنشاء السد، من أبهر المواقع الأثرية بصريًا في منطقة الشرق الأوسط.
وأصبح حصن كيفا أيضًا رمزًا قويًا لـضياع التراث في مواجهة التنمية. وعلى الرغم من الحملات الدولية التي أطلقتها اليونسكو واليكوموس ومنظمات ثقافية عديدة لإنقاذ الموقع، مضت الحكومة التركية في تنفيذ سد إليسو. وقد أشعل إغراق الجزء الأكبر من المدينة القديمة في عام 2020 جدلًا عالميًا حول التوازن بين التنمية البنية التحتية والحفاظ على التراث الثقافي.
الجغرافيا وموقع نهر دجلة
يقع حصن كيفا على كلا ضفتي نهر دجلة (Dicle Nehri) في محافظة بطمان بجنوب شرق تركيا، على بعد نحو 37 كم جنوب شرقي مدينة بطمان. ويشغل الموقع وادي حجر كلسي مذهل حفر فيه النهر منخفضًا عميقًا عبر هضبة بلاد الرافدين.
ترتفع جروف حجر الكلس 50–100 متر فوق النهر من كلا الجانبين، موفّرةً مواضع دفاعية طبيعية وظروفًا مثاليةً للحفر في الصخر. وقد أتاح حجر الكلس اللين الصلب للسكان القدماء نحت آلاف مساكن الكهوف والكنائس وغرف التخزين والصهاريج مباشرةً في وجوه الجروف.
وقبل إنشاء السد، كان نهر دجلة هنا نهرًا ضيقًا نسبيًا سريع التدفق، تكتنفه أراضٍ سهلية خصبة تُستخدم للزراعة. والمشهد المحيط هو الهضبة الرسوبية شبه الجافة لبلاد الرافدين — تلال بنية ذات مراعٍ موسمية، تتخللها أودية الأنهار التي احتضنت المجتمعات المستقرة منذ أقدم قرى الزراعة.
12,000 عام من التاريخ
العصر الحجري الحديث (نحو 10,000 – 5000 ق.م)
رصدت المسوحات الأثرية ملاجئ كهفية من العصر الحجري الحديث على امتداد الجروف، مما يضع حصن كيفا في عداد أقدم المستوطنات الدائمة في وادي دجلة العلوي. تقع هذه المنطقة ضمن "الهلال الخصيب"، حيث نشأت الزراعة والحياة المستقرة لأول مرة.
العصران البرونزي والحديدي
استقطب موضع العبور الاستراتيجي على النهر مستوطنات العصرين البرونزي والحديدي. وكان دجلة طريق تواصل رئيسيًا يربط المناطق الجبلية في شرق الأناضول بأسفل بلاد الرافدين.
الحقبة الرومانية
أدرك الرومان الإمكانات الدفاعية لحصن كيفا. وكانت القلعة وموضعها على قمة الجرف يُحكمان السيطرة على معبر النهر على الطرق الرابطة بين الأقاليم الرومانية الحدودية وبلاد الرافدين. وربما يعود الاسم اللاتيني Kiphas (من الآرامية kepha = صخرة) إلى هذه الحقبة.
الحقبة البيزنطية
في ظل الحكم البيزنطي، كان حصن كيفا يؤدي وظيفة مدينة حدودية محصّنة. وقد نُحتت الكنائس في وجوه الجروف، وظلت القلعة مركزًا عسكريًا متقدمًا.
صدر الإسلام
أحضر الفتح العربي الإسلام إلى حصن كيفا في القرن السابع الميلادي. واكتسبت المدينة أهمية بوصفها نقطة عبور على طرق التجارة بين بغداد والأناضول.
الحقبة الأرتقية (القرنان 12–15م)
جعل الأتراك الأرتقيون من حصن كيفا عاصمةً لهم، فحوّلوها إلى واحدة من أهم المدن الإسلامية في جنوب شرق الأناضول. وأنتجت هذه الحقبة أشهر معالم حصن كيفا:
- الجسر الكبير عبر نهر دجلة
- مجمع القصر في القلعة
- الجامع الكبير (أولو جامع)
- أبراج الأضرحة (الكمبيات) ومنها ضريح زينل بك
- القصر الصغير (كوتشوك سراي) على حافة الجرف
الحقبتان الأيوبية والعثمانية
بعد الأرتقيين، انتقل حصن كيفا إلى الأيوبيين ثم إلى سلالات كردية محلية متعاقبة قبل الضم العثماني. وتراجعت المدينة تدريجيًا عن مكانتها الوسيطة البارزة، غير أنها حافظت على سكان قليلين في مساكن الكهوف والمدينة السفلى.
القلعة
تتوّج القلعة أعلى نقطة في الجرف، مشرفةً على الوادي صعودًا وهبوطًا. وتتبع جدران التحصين الطبيعية حواف الجرف مما يجعلها موضعًا شبه منيع لا يمكن الوصول إليه إلا من الجنوب الشرقي.
المعالم
- جدران التحصين المزودة بأبراج، تعود إلى حقب ممتدة من الرومانية حتى الإسلامية
- بقايا القصر (بيوك سراي) المنسوبة إلى الحقبة الأرتقية
- أساسات مسجد داخل القلعة
- صهاريج مياه ومرافق تخزين منحوتة في الصخر
- ممرات محفورة في الصخر تصل القلعة بقاعدة الجرف
- مناظر بانورامية لوادي دجلة (مغمور جزئيًا الآن)
وقد ظلت القلعة فوق مستوى مياه السد ولا تزال في متناول الزوار.
المدينة الوسيطة
في ذروة ازدهارها في عهد الأرتقيين (القرنان 12–13م)، كان حصن كيفا مركزًا حضريًا إسلاميًا متفاعلًا يضم:
- سكانًا يُقدَّر عددهم بضعة آلاف
- أسواقًا ونشاطًا تجاريًا مرتبطًا بطرق التجارة العابرة لبلاد الرافدين
- حياة فكرية ودينية تتمحور حول المساجد والمدارس
- إمدادات مياه متطورة من النهر والصهاريج المنحوتة في الصخر
- مساكن كهفية متعددة الطوابق منقورة في الجروف
- مدينة سفلى (تشارشي) على ضفة النهر بحوانيتها وورشها
وكانت ازدهار المدينة مرتبطًا بسيطرتها على معبر دجلة — واحدة من النقاط القليلة التي يمكن فيها تجسير النهر، مما أضفى على حصن كيفا أهمية استراتيجية وتجارية.
العمارة المحفورة في الصخر
السمة الأبرز لحصن كيفا هي آلاف مساكن الكهوف والفضاءات المنحوتة في الصخر المنقورة في جروف حجر الكلس على كلا جانبي النهر:
أنواع الفضاءات المنحوتة في الصخر
- الكهوف السكنية — مساكن متعددة الغرف بكوّات منحوتة ورفوف وقنوات تهوية
- الكنائس — كنائس صغيرة بأبسيدات منحوتة، ببعضها آثار زخارف مرسومة
- المساجد — قاعات صلاة منحوتة في الصخر
- غرف التخزين — مخازن الحبوب ومستودعات البضائع التجارية
- الصهاريج — غرف جمع المياه
- الممرات الدفاعية — أنفاق تصل طبقات مختلفة من الجرف
الحجم والنطاق
قبل السد، كانت تُرصد ما يُقدَّر بـ5,000–6,000 فضاء كهفي على امتداد كيلومترات عدة من الجرف. وكثيرًا ما كانت متعددة الطوابق، متصلة بسلالم داخلية وممرات. وكانت بعض الكهوف تحتوي على تفاصيل معمارية منحوتة متقنة — أقواس وأعمدة وأطر نوافذ — مما يدل على أن السكن في الكهوف بحصن كيفا لم يكن بدائيًا بل كان تقليدًا بنائيًا راسخًا ومتطورًا.
الاستمرارية
والجدير بالذكر أن بعض مساكن الكهوف ظل مأهولًا بشكل متواصل حتى القرن العشرين. وانتقلت آخر الأسر الساكنة في الكهوف إلى خارجها في العقود السابقة للسد مباشرةً، محافظةً على تقليد السكن المنحوت في الصخر عبر آلاف السنين.
جسر الأرتقيين
كان الجسر الكبير عبر نهر دجلة من أشهر معالم حصن كيفا:
- بناه الأرتقيون في القرن الثاني عشر الميلادي
- كان يضم في الأصل دعائم حجرية ضخمة تحمل هيكلًا علويًا خشبيًا أو حجريًا
- امتد على مسافة نحو 150 مترًا عبر النهر
- كان الجسر من أكبر الجسور الوسيطة في العالم الإسلامي
- بحلول العصر الحديث، لم يبقَ منه سوى الدعائم الحجرية — أعمدة أسطوانية ضخمة شامخة في مجرى النهر
- غُمرت دعائم الجسر بمياه سد إليسو عام 2020
كانت دعائم الجسر، شامخةً كحراسٍ أبديين في النهر، الصورة الأكثر أيقونية لحصن كيفا قبل السد.
المعالم الدينية
ضريح زينل بك
ضريح زينل بك، نجل حاكم الآق قوينلو أوزون حسن، برج ضريحي اسطواني يعلوه سقف مخروطي مزيَّن ببلاطات فيروزية مزججة — ويُعدّ من أرقى نماذج العمارة الجنائزية الإسلامية في القرن الخامس عشر الميلادي بالأناضول. وقد نُقل الضريح إلى المتنزه الأثري قبل الإغراق بالسد.
الجامع الكبير (أولو جامع)
أقام الجامع الكبير من العهد الأرتقي في المدينة السفلى قرب النهر. ولم يصمد منه حتى العصر الحديث سوى المئذنة. وقد غمر السد المئذنة.
مسجد الرزق
يُعدّ مسجد الرزق (القرن الخامس عشر الميلادي) بمئذنته الحجرية المنحوتة بإتقان معلمًا إسلاميًا بارزًا آخر. وقد نُقلت المئذنة إلى المتنزه الأثري.
ضريح الإمام عبد الله
منشأة ضريح إسلامية وسيطة نُقلت إلى المتنزه الأثري قبل الإغراق.
الكنائس المنحوتة في الصخر
نُحتت عدة كنائس صغيرة من الحقبة البيزنطية في وجوه الجروف، تتميز بـ:
- أبسيدات منحوتة ومنصات مذبح
- كوّات للأيقونات
- آثار زخارف جصية ملوّنة
- رموز الصليب ونقوش كتابية
سد إليسو والإغراق
أُنجز بناء سد إليسو على نهر دجلة على بعد نحو 65 كم جنوبي حصن كيفا عام 2019، وبدأ ملء خزانه عام 2020. وبحلول أبريل 2020، ارتفعت المياه حتى غمرت معظم المدينة السفلى:
ما الذي غُمر
- المدينة السفلى (تشارشي) بما تضمنه من مبانٍ تاريخية
- دعائم جسر الأرتقيين — أيقونة حصن كيفا الأبرز
- مئذنة الجامع الكبير (أولو جامع)
- آلاف مساكن الكهوف السفلية على طول قاعدة الجرف
- ملاجئ كهفية من العصر الحجري الحديث وطبقات الاستيطان المبكر
- الأراضي الزراعية السهلية على طول دجلة
جهود النقل
قبل الإغراق، نفّذت السلطات التركية برنامجًا لنقل المعالم:
- ضريح زينل بك — نُقل 2 كم إلى المتنزه الأثري الجديد
- مئذنة مسجد الرزق — نُقلت
- ضريح الإمام عبد الله — نُقل
- الحمام الأرتقي (أرتقلو حمامي) — نُقل
- جرى تفكيك عدد من المنشآت الأصغر وإعادة بنائها في المتنزه
المعارضة الدولية
واجه السد معارضة دولية واسعة:
- صنّفت اليكوموس ويوروبا نوسترا حصن كيفا ضمن أكثر مواقع التراث تهديدًا في أوروبا
- أعربت اليونسكو عن قلقها إزاء الخسارة التي لا يمكن تداركها
- أكدت المنظمات الأثرية أنه لم يُنقَّب سوى خُمس الموقع
- أشارت المنظمات البيئية إلى الدمار الذي لحق بالنظام الإيكولوجي الرافدي لنهر دجلة
- تأثرت ما يُقدَّر بـ300 موقع أثري على طول الخزان
- نزح أكثر من 25,000 شخص من مدن وادي دجلة
أعمال الإنقاذ الأثري
جرت حفريات أثرية طارئة في حصن كيفا والمواقع المحيطة به قبيل إغراق السد:
- أجرت جامعة بطمان وفريق التنقيب في الموقع الأثري بحصن كيفا أعمال الإنقاذ
- جرى توثيق جزئي للطبقات الحجرية الحديثية والبرونزية والوسيطة
- نُقلت الاكتشافات المهمة إلى متحف بطمان والمتنزه الأثري الجديد
- جرى تنفيذ مسح ثلاثي الأبعاد وتوثيق فوتوغرامتري لكهوف الجروف والمعالم
- بيد أن علماء الآثار يُقدّرون أن 85% من الرواسب الأثرية غُمرت قبل إجراء أي حفريات علمية منهجية
المتنزه الأثري لحصن كيفا
أُسِّس أركيوبارك حصن كيفا على أرض مرتفعة فوق مستوى مياه الخزان للحفاظ على المعالم المنقولة وتمكين الزوار من استيعاب التراث الضائع:
المنشآت المنقولة
- ضريح زينل بك
- مئذنة مسجد الرزق
- ضريح الإمام عبد الله
- الحمام الأرتقي
- معروضات توضيحية عن المدينة المغمورة
تجربة الزائر
يُتيح المتنزه:
- معالم منقولة في محيط منسّق بصريًا
- مناظر بانورامية على الخزان (حيث كانت المدينة القديمة)
- فضاء متحفي يعرض قطعًا أثرية من حفريات الإنقاذ
- لوحات معلوماتية توثّق تاريخ حصن كيفا وما ضاع منه
ما الذي فُقد
يمثّل إغراق حصن كيفا واحدة من أبرز خسائر التراث الثقافي في القرن الحادي والعشرين:
- تسلسل استيطاني متواصل لـ12,000 عام — قليلة هي المواقع في العالم التي تضاهي هذا العمق الزمني
- آلاف المساكن المنحوتة في الصخر التي تمثّل تقليدًا معماريًا فريدًا
- دعائم جسر الأرتقيين — من بين أبرز بقايا الهندسة المدنية الإسلامية الوسيطة
- ملاجئ كهفية من العصر الحجري الحديث كان من شأنها أن تمنحنا بيانات حاسمة حول نشأة الزراعة في وادي دجلة العلوي
- ما يُقدَّر بـ85% من الرواسب الأثرية غير المحفورة — ضاعت قبل إجراء أي بحث علمي
- المشهد الحيّ — العلاقة بين الجروف والنهر والكهوف والمدينة التي أضفت على حصن كيفا طابعه الفريد
والخسارة مؤلمة بشكل خاص لأن حصن كيفا رُشّح لـالتراث العالمي لليونسكو لكنه لم يُدرج قط — وقد وصفته مجلة سابيانس بـ"موقع اليونسكو الذي لم يكن".
معلومات الزيارة
الموقع: محافظة بطمان، على بعد نحو 37 كم جنوب شرقي مدينة بطمان.
الوصول: بالسيارة من بطمان (45 دقيقة). تمتلك بطمان مطارًا بخطوط داخلية ورحلات حافلات من المدن الكبرى. الطريق إلى حصن كيفا موضّح بعلامات واضحة.
ما يمكن مشاهدته اليوم:
- القلعة — فوق مستوى المياه، يمكن الوصول إليها بالسيارة والمشاة
- كهوف الجرف العلوية — مساكن الكهوف الأعلى تبقى فوق الماء
- المتنزه الأثري لحصن كيفا — المعالم المنقولة والمتحف
- الخزان — حيث كانت المدينة السفلى ودعائم الجسر
أوقات العمل: المتنزه الأثري مفتوح يوميًا. لمنطقة القلعة أوقات زيارة منفصلة.
رسوم الدخول: رسوم دخول للمتنزه الأثري.
مدة الزيارة: 2–3 ساعات للمتنزه والقلعة ومناطق الجروف المتبقية.
نصائح:
- التجربة قوية من الناحية العاطفية — معرفة ما يكمن تحت المياه يُضفي عمقًا على الزيارة
- ابدأ بمتحف المتنزه للحصول على سياق حول المدينة المغمورة
- الصعود إلى القلعة شاق لكنه مجزٍ بمناظره البانورامية
- يُنصح بالجمع بين الزيارة وزيارة متحف بطمان للاطلاع على قطع من حفريات الإنقاذ
- الربيع هو أفضل الفصول — الخزان يعكس الجروف في ضوء الصباح
- احمل الماء وحماية الشمس لتسلق القلعة
- التصوير رائع من القلعة المشرفة على الخزان
الأسئلة الشائعة
هل حصن كيفا تحت الماء؟ غُمرت المدينة السفلى ودعائم الجسر والكهوف الواقعة في الطبقات السفلى من الجرف بمياه خزان سد إليسو عام 2020. وتبقى القلعة والكهوف العلوية والمعالم المنقولة في المتنزه الأثري في متناول الزوار فوق الماء.
هل لا يزال بالإمكان زيارة حصن كيفا؟ نعم. القلعة وكهوف الجرف العلوية والمتنزه الأثري لحصن كيفا مفتوحة للزوار. لقد تغيّرت طبيعة التجربة جذريًا، غير أن الموقع لا يزال يستحق الزيارة.
لماذا لم يُدرج ضمن التراث العالمي لليونسكو؟ لم ترشّح تركيا رسميًا حصن كيفا للإدراج في اليونسكو، على الرغم من استيفائه للمعايير. وكان مشروع السد جاريًا أصلًا، وكان الإدراج سيُعقّد عملية البناء.
كم عمر حصن كيفا؟ تشير الأدلة الأثرية إلى 12,000 عام من الاستيطان البشري، من العصر الحجري الحديث حتى الحاضر — وهو من أطول سجلات الاستيطان المتواصل في العالم.
ما هو جسر الأرتقيين؟ جسر ضخم من القرن الثاني عشر الميلادي عبر نهر دجلة، شيّده الأرتقيون. لم يبقَ منه حتى العصر الحديث سوى دعائمه الحجرية قبل أن يغمرها السد.
هل نجا شيء من المعالم؟ نُقلت عدة معالم رئيسية إلى المتنزه الأثري، منها ضريح زينل بك ومئذنة مسجد الرزق وضريح الإمام عبد الله. بيد أن الجزء الأكبر من التراث الأثري للموقع قد فُقد.
جسر الأرتقيين: القياسات الهندسية وتحليل البناء
كان الجسر القديم لحصن كيفا من أكثر المشاريع الهندسية طموحًا في العالم الإسلامي الوسيط. وتوثّق قياسات المسح التفصيلية التي أُجريت قبيل الإغراق ما يلي:
| الميزة | القياس / التفصيل |
|---|---|
| الطول الكلي للجسر | نحو 150 م عبر دجلة |
| عدد الأقواس | 4 أقواس رئيسية |
| امتداد القوس المركزي | نحو 40 م (131 قدمًا) — من أوسع امتدادات القوس الوسيطة في العالم |
| عدد الدعائم في النهر | دعامتان أسطوانيتان ضخمتان في قاع النهر |
| فترة البناء | نحو 1147–1167م (منتصف القرن الثاني عشر، الحقبة الأرتقية) |
| بناء الدعائم | حجر مقطوع على قلب ركامي؛ صُمّم للاستقرار الهيدروليكي في نهر يتعرض للفيضانات |
| الهيكل العلوي | طريق حجري أو خشبي في الأصل (انهار في مطلع منتصف القرن السابع عشر) |
| الإصلاحات اللاحقة | القرن الرابع عشر (حكام أكراد أيوبيون)؛ القرن الخامس عشر (حكام تركمان الآق قوينلو) |
| الانهيار النهائي للهيكل العلوي | مطلع منتصف القرن السابع عشر |
| تاريخ الإغراق | 2020 (ملء خزان سد إليسو) |
في وقت إنشائه، كان القوس المركزي البالغ 40 مترًا من بين أوسع الأقواس في العالم — يضاهي أو يفوق الامتدادات الأوروبية المعاصرة له. ويُعدّ الإنجاز الهندسي للأرتقيين مماثلًا لجسر مالاباذي المعاصر له تقريبًا (أرتقي أيضًا، نحو 1146–1147م، بالقرب من سلوان) الذي كان امتداده البالغ 38.6 م يحمل الرقم القياسي الوسيط للأقواس الحجرية المدببة.
كشف التنقيب في منطقة 25 × 25 م غربي الطريق المؤدي إلى الجسر عن مجمع من 15 غرفة بلا نوافذ بجدران حجرية ركامية مرصوصة بالطين وأرضيات من الحجر والتراب المدكوك — وهي على الأرجح منشآت تخزين أو جمارك أو حراسة تخدم معبر الجسر.
ضريح زينل بك: التفاصيل المعمارية وهندسة النقل
يتميّز ضريح زينل بك (نحو 1473م) بفرادة معمارية في الأناضول:
| الميزة | التفصيل |
|---|---|
| الارتفاع الكلي | نحو 15 م (50 قدمًا) |
| قطر الجسم الأسطواني | نحو 7.6 م (25 قدمًا) |
| المخطط الهيكلي | مستدير من الخارج، مثمّن من الداخل |
| نوع القبة | قبة نصف كروية مزدوجة الجدار (توفّر تهوية بين القشرتين) |
| الانتقال الداخلي | مقرنصات تجسر الشكل المثمّن نحو الدائري لحمل القبة |
| الزخرفة الخارجية | أنماط طوبية قطرية مع بلاطات كحلية وفيروزية مزججة |
| البوابة | مدخل بقوس مدبّب على الواجهة الشمالية |
| النافذة | نافذة واحدة على الجدار الجنوبي؛ نوافذ صغيرة في الاتجاهات الأصلية على الطبل العلوي |
| الموازي الأسلوبي | تقليد الكمبيات الأذربيجاني الآسيوي الوسطى (من القرن الرابع عشر فصاعدًا) — النموذج الوحيد من هذا الأسلوب في الأناضول |
كان نقل عام 2017 مشروعًا هندسيًا للحفاظ على التراث لم يسبق له مثيل:
- نُقل الضريح 2 كم أفقيًا و63 مترًا عموديًا صعودًا إلى المتنزه الأثري الجديد
- كانت أول منشأة ضخمة تُنقل بشكل كامل ودون تفكيك في الأناضول (نُقلت سليمة على منصة دون تجزئة)
- رفعت روافع هيدروليكية المنشأة البالغة 550 عامًا بأكملها من قاعدة خرسانية مخصصة
- وُزّع الحمل الهيكلي بالتساوي على منصة الرفع لمنع الهبوط التفاضلي أو التشقق
الحدود الرومانية وطبقات القلعة
قبل الأرتقيين، خدم حصن كيفا المصالح الاستراتيجية الرومانية تحت اسم Kiphas (من الآرامية kepha، "صخرة"):
| الحقبة | الأدلة في حصن كيفا |
|---|---|
| الرومانية (القرن 2–4م) | قاعدة حامية عسكرية؛ نقطة حدودية على الحدود الفارسية؛ عاصمة لإقليم أرزانيني لفترة |
| البيزنطية (القرن 5–7م) | كنائس منحوتة في الصخر بأبسيدات منحوتة وجص مطلي؛ صيانة الجدار التحصيني |
| صدر الإسلام (القرن 7–11م) | تحويل الكنائس المنحوتة في الصخر؛ معبر طريق التجارة بين بغداد والأناضول |
| الأرتقية (القرن 12–15م) | ذروة البناء التذكاري: الجسر والقصر والمساجد والمدارس |
كشفت حفريات الإنقاذ الأخيرة على قمة القلعة عن:
- بناء روماني يقع تحت جدران التحصين الأرتقية الوسيطة، مما يؤكد الاستخدام العسكري المتعدد الحقب الممتد على مدى 1,500 عام على الأقل
- صهاريج مياه منحوتة في الصخر بطاقات استيعابية كافية لإعاشة الحامية في حصار مطوّل
- شظايا آجرّ وقرميد روماني مضمّنة في مراحل بناء لاحقة
- نظام ممرات منحوتة في الصخر يصل قمة القلعة بقاعدة الجرف، مُوفّرًا منفذًا مستورًا إلى النهر
تحديد حجم خسارة التراث
يمكن التعبير عن حجم ما ضاع بسد إليسو بأرقام محددة:
| المقياس | القيمة |
|---|---|
| المساكن الكهفية المرصودة قبل السد | 5,000–6,000 عبر كيلومترات عدة من الجرف |
| المواقع الأثرية المتأثرة على طول الخزان | نحو 300 موقع |
| المهجّرون من مدن وادي دجلة | أكثر من 25,000 شخص |
| نسبة الرواسب الأثرية المغمورة دون تنقيب | يُقدَّر بـ 85% |
| المعالم المنقولة بنجاح | 4 منشآت رئيسية (ضريح زينل بك، مئذنة مسجد الرزق، ضريح الإمام عبد الله، الحمام الأرتقي) |
| سنوات الاستيطان البشري المتواصل الموثّق | نحو 12,000 عام (من العصر الحجري الحديث حتى القرن الحادي والعشرين) |
| بدء ملء الخزان | 2020 |
| بُعد سد إليسو عن حصن كيفا | نحو 65 كم جنوبًا |
تضمّنت جهود التوثيق قبيل الإغراق مسح ليزر ثلاثي الأبعاد ونمذجة فوتوغرامترية لكهوف الجروف والمعالم القائمة. بيد أن علماء الآثار من جامعة بطمان وفريق التنقيب في الموقع الأثري بحصن كيفا أكدوا أن هذا التوثيق الرقمي، على قيمته، لا يمكنه أن يحلّ محل الفحص المادي للرواسب ذات الطبقات التي باتت بعيدة المنال بشكل دائم تحت الخزان.
المصادر وقراءات إضافية
- مجلة سابيانس، "موقع اليونسكو الذي لم يكن" — تحليل خسارة تراث حصن كيفا
- ناشيونال جيوغرافيك، "سد جديد في تركيا يهدد بإغراق مدينة قديمة" (2014)
- ناشيونال جيوغرافيك، "ضريح تركي وسيط يُنقل هربًا من فيضان سد إليسو" (2017)
- أنشيينت أوريجينز، "مدينة حصن كيفا الرافدية القديمة ذات 12,000 عام"
- جامعة كولومبيا MCID، "حصن كيفا" — خرائط المعالم الرافدية
- المعلومات الرسمية لأركيوبارك حصن كيفا
- متحف بطمان — قطع أثرية من حفريات الإنقاذ
- يوروبا نوسترا — تنبيهات تراث حصن كيفا
- ويكيبيديا، "Hasankeyf" و"Old Bridge, Hasankeyf" — نظرة شاملة وببليوغرافيا
- ديلي صباح، "الحفريات تكشف عن آثار رومانية قديمة في حصن كيفا، تركيا"
- Montesca/ProCultHer، "مشروع الحفظ والاسترداد لضريح زينل بك في حصن كيفا" (تقرير تقني)
- ArchNet، "Zeynel Bey Türbesi Hasankeyf" (archnet.org/sites/3637)
